وراء كلمة "خيرة"
اليوم حبيت أدردش وياكم عن مفاهيم نرددها وايد في حياتنا، بس للأسف ما نحس بأثرها الإيجابي في داخلنا ولا تنعكس على واقعنا. خلونا ناخذ كلمة "خيرة" كمثال؛ دايماً نقولها يوم يصير لنا شيء ما نتمناه، أو يوم تمشي الأمور عكس اللي نباه. الله سبحانه وتعالى يقول: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ}. نحن نردد هذي الآية، بس الصدق فينا اللي مو مقتنع من داخل. ولأني أحب أفهم عمق الكلمة اللي تطلع من لساني وليش أقولها أصلاً، حبيت أشرح لكم المفهوم الحقيقي وراء كلمة "خيرة"، اللي يخليك تستوعب إن هذا الشيء ما كان مقدر لك، وما كان مكتوب لك من الأساس.
المفهوم العميق وراء "خيرة"
يوم الله سبحانه وتعالى كتب قصتك، ما كتب إن هذا الشيء اللي تباه يتم ويكتمل. "الخيرة" إذا فهمناها صح، بتصير إعادة تفسير إيجابية للواقع؛ لا إني أنكر الواقع ولا أزيّفه، بالعكس، أنا أعيد ترتيب أفكاري. يعني بدل ما أتم أتحلطم وأسأل: "ليش هذا الباب تسكر في ويهي؟"، أسأل نفسي: "شو اللي كان مفروض أفهمه قبل ما أخطو الخطوة الياية؟". تخيلوا دايماً إن الله يوم رسم لنا الطريق، حط لنا نقاط حماية، والناس عبالهم إنها "نهاية الطريق"، وهي في الحقيقة "مفترق طرق". يوم نوصل لهذا المفترق، تتغير أشياء وايد، بس المشكلة إن الإنسان يحب الاستمرارية، يعني من بديت في هالطريق واستثمرت فيه وقت وجهد، لازم أكمل، فيبدأ يرفض الواقع.
بين التقوى والإحسان تبدأ "المعية"
يوم كنت أقرأ في قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}، حسيت إن الآية تختصر رحلة الإنسان كاملة، لأنها تتكلم عن "المعية الخاصة" والصفات اللي تخلي الله يكون معانا. طبعاً المعية نوعين: معية عامة (بالعلم والإحاطة، إن الله سميع بصير)، ومعية خاصة (للمحسنين والمتقين). هذي المعية هي معية نصر وتأييد ولطف خفي وبركة ترافقك طول عمرك. وعشان نوصل لها، لازم نكون متقين ومحسنين. التقوى يعني تكون بينك وبين اللي يغضب الله وقاية، تبتعد عن الغلط وتلتزم بالواجبات.
شروط استحقاق معية الله الخاصة
أما الإحسان، فهو مرتبة أرقى؛ إنك ما تكون بس "محسن"، لا، أنت تسوي الأحسن، وتعبد الله كأنك تشوفه، وإذا ما تشوفه فهو يشوفك. وكلمة "المحسنون" جت بجملة اسمية، يعني صفة ثابتة فيهم. طبعاً، معية الله ما تعني إن حياتنا بتخلو من الابتلاءات، بس تخليك تحس إنك مب بروحك في الطريق. في عز الصعوبات، تتذكر إن الله موجود، فتنزل السكينة على قلبك.
كيف تعفو وتصفح بمنهج القرآن؟
قصة يوسف عليه السلام تعلمنا كيف نعفو ونصفح. يوسف يوم كان يكلم أبوه قال: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ}، لاحظتوا؟ ليش قال السجن وما قال الجب؟ مع إن الجب كان أصعب وأقسى فترة عليه! هو سوا جيه عشان يراعي مشاعرهم وما ذكر لهم الفعل اللي عوّر قلبه.
قصة يوسف عليه السلام
يوسف سامحهم وكان يعرف إنهم ندمانين. وفي آية ثانية قال: {مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي}، ما قال "بين إخوتي"، رغم إنه يعرف إنهم هم اللي غلطوا، بس عشان يخفف عليهم ويجبر بخاطرهم، نسب الفعل للشيطان. القلب اللي متعلق بالله، ما يهمه يثبت غلط الناس، يهمه يحفظ العلاقات ويقطع دابر الخصومة، خاصة إذا الشخص الثاني ياي ندمان.
تأملات سورة الروم: كيف تبني اليقين؟
سورة الروم مدرسة في اليقين. الله بدأها بخبر تاريخي: {غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ}. هني الله يعلمنا إن اللي نشوفه الحين مب هو نهاية القصة. في لحظة الهزيمة، الناس تظن كل شيء انتهى، بس الله يقول إن الموازين بتتبدل في سنين قليلة.
كيف كان الأنبياء يدعون؟
يوم نقرأ قصص الأنبياء وكيف كانوا يدعون، نلاحظ عقب كل دعاء كلمة {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ}. هني نتعلم أدب الدعاء، وكيف كانوا يثنون على الله بإخلاص، وهذا الأدب هو اللي يفتح أبواب الاستجابة.
شو سبب المصائب؟
الله يقول في نفس السورة: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}. الابتلاءات هي مجرد تنبيه عشان نصحح مسارنا، الغرض مب إهلاكنا، الغرض إننا نرجع لربنا.
في الختام، تذكري دايماً إن الإيمان بالله مب بس كلام نردده، هو منهج حياة نعيشه في كل لحظة. يوم تختارين تكونين في معية الله، وتخلين الاستغفار واليقين والتسليم عنوان لأيامج، بتشوفين إن كل ابتلاء هو في الحقيقة رسالة عشان ترتقين. أسأل الله إنه يملأ قلوبكم بالسكينة، ويجعل كل "خيرة" في حياتكم باب لفرج وعوض أجمل مما تتمنون. شكراً لمتابعتكم، ولا تنسون تشاركون هذا المقال مع اللي تحبون عشان الكل يستفيد.

تعليقات
إرسال تعليق